الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
161
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
3 - قال الله تعالى : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ « 1 » . ظاهر جلّ المفسّرين لو لم يكن كلّهم هو : أنّ المراد من الشيطان في المقام : هو إبليس ، وإن وقع الخلاف في الرجز ، ويظهر من الميزان أنّ المراد منه القذارة الحاصلة من وسوسة الشيطان ، حيث قال : « الرجز هو الرجس والقذارة ، والمراد من رجز الشيطان القذارة التي تطرأ على القلب من وسوسته وتسويله » « 2 » . وفسّره في المجمع بنفس الوسوسة ، حيث قال : « أي : وسوسته ، بما مضى ذكره عن ابنعبّاس » ، ثمّ قال : « وقيل معناه : ويذهب عنكم الجنابة التي أصابتكم بالاحتلام » « 3 » ، وفي كليهما ما لا يخفى . أمّا كلام العلّامة فلأنّ إطلاق الرجز على آثار الوسوسة من دون قرينة لا وجه له ، بل يحتاج إلى تقدير ، بأن يقال : رجز وسوسة الشيطان ، وهو بعيد جدّاً . وأمّا ما في المجمع : من أنّ المراد من الرجز : الوسوسة ففيه أيضاً : أنّ حمل الرجز على الوسوسة غير صحيح ؛ لأنّه لم يستعمل في القرآن ، ولا في الروايات ، ولا في العرف في هذا المعنى أصلًا . ومنه يعلم الحال ما في الوجه الأخير - الجنابة - مضافاً إلى أنّ الجنابة أثر للجماع غالباً ، ولا يكون من الشيطان .
--> ( 1 ) . الأنفال : 11 . ( 2 ) . الميزان : 9 / 21 . ( 3 ) . مجمع البيان : 2 / 526 و 3 - 4 : آخر ص 808 .